ابن الجوزي

295

صفة الصفوة

وعن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يحيي الليل صلاة ثم يقول : يا نافع أسحرنا ؟ فأقول : لا فيعاود الصلاة ، ثم يقول : يا نافع أسحرنا ؟ فأقول : نعم . فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح . وعنه عن ابن عمر أنه كان يحيي ما بين الظهر والعصر . وعن طاوس قال : ما رأيت مصليا كهيئة عبد اللّه بن عمر أشد استقبالا للكعبة بوجهه وكفّيه وقدميه . وعن عبد اللّه بن سبرة قال : كان ابن عمر إذا أصبح قال : اللهم اجعلني من أعظم عبادك نصيبا في كل خير تقسمه الغداة ، ونور تهدي به ، ورحمة تنشرها ، ورزق تبسطه ، وضر تكشفه ، وبلاء ترفعه ، وفتنة تصرفها . وعن سمير الرياحي عن أبيه قال : شرب عبد اللّه بن عمر ماء مبردا فبكي فاشتد بكاؤه ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : ذكرت آية في كتاب اللّه عزّ وجل : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ [ سورة سبأ آية 54 ] فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئا ، شهوتهم الماء ، وقد قال اللّه عزّ وجل : أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [ سورة الأعراف آية 50 ] . وعن جابر بن عبد اللّه قال : ما أدركنا أحدا - أو قال : ما رأينا أحدا - إلا قد مالت به الدنيا أو مال بها إلا عبد اللّه بن عمر . وعن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [ سورة الحديد آية 16 ] بكى حتى يغلبه البكاء . وعن مجاهد عن ابن عمر قال : لا يصيب عبد شيئا من الدنيا إلا نقص من درجاته عند اللّه عزّ وجل وإن كان عليه كريما . وعن عمر بن ميمون ، عن أبيه قال : قيل لعبد اللّه بن عمر : توفي فلان الأنصاري . قال : رحمه اللّه . فقال : ترك مائة ألف : قال : لكن هي لم تتركه . وقال رجل لابن عمر : يا خير الناس وابن خير الناس . فقال ابن عمر : ما أنا بخير الناس ولا ابن خير الناس ، ولكني عبد من عباد اللّه عزّ وجل ، أرجو اللّه عزّ وجل وأخافه ، واللّه لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه .